الضحاك يقول في قوله : تتخذون منه سكرا يعني : ما أسكر من العنب والتمر ورزقا
حسنا يعني : ثمرتها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : الحلال ما كان على وجه الحلال حتى غيروها فجعلوا منها سكرا .
وقال آخرون : السكر : هو كل ما كان حلالا شربه ، كالنبيذ الحلال والخل والرطب .
والرزق الحسن : التمر والزبيب . ذكر من قال ذلك :
حدثني داود الواسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : أبو روق : ثني قال :
قلت للشعبي : أرأيت قوله تعالى : تتخذون منه سكرا أهو هذا السكر الذي تصنعه
النبط ؟ قال : لا ، هذا خمر ، إنما السكر الذي قال الله تعالى ذكره : النبيذ والخل والرزق
الحسن : التمر والزبيب .
حدثني يحيى بن داود ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : وذكر مجالد ، عن عامر ،
نحوه .
حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندل ، عن ليث ،
عن مجاهد : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : ما كانوا يتخذون من النخل النبيذ ،
والرزق الحسن : ما كانوا يصنعون من الزبيب والتمر .
حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندل ، عن أبي روق ، عن الشعبي ،
قال : قلت له : ما تتخذون منه سكرا ؟ قال : كانوا يصنعون من النبيذ والخل قلت : والرزق
الحسن ؟ قال : كانوا يصنعون من التمر والزبيب .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة وأحمد بن بشير ، عن مجالد ، عن الشعبي ،
قال : السكر : النبيذ والرزق الحسن : التمر الذي كان يؤكل .
وعلى هذا التأويل ، الآية غير منسوخة ، بل حكمها ثابت .
وهذا التأويل عندي هو أولى الأقوال بتأويل هذه الآية ، وذلك أن السكر في كلام
العرب على أحد أوجه أربعة : أحدها : ما أسكر من الشراب . والثاني : ما طعم من الطعام ،
كما قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨١