المفسدين ؟ قال : لم يفتتن قلبك ، ولم تطع سيدتك في معصية ربك ، ولذلك سماك الله في
الصديقين ، وعدك من المخلصين ، وألحقك بآبائك الصالحين . قال : لك علم بيعقوب أيها
الروح الأمين ؟ قال : نعم ، وهبه الله الصبر الجميل ، وابتلاه بالحزن عليك ، فهو كظيم .
قال : فما قدر حزنه ؟ قال : حزن سبعين ثكلى . قال : فماذا له من الاجر يا جبرائيل ؟ قال :
قدر مئة شهيد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن ثابت البناني ، قال :
دخل جبرائيل على يوسف في السجن ، فعرفه يوسف ، قال : فأتاه فسلم عليه ، فقال : أيها
الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك من علم بيعقوب ؟ قال : نعم .
قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل تدري ما فعل ؟ قال :
ابيضت عيناه . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، مم ذاك ؟
قال : من الحزن عليك ، قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، وما
بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مثكلة . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ،
الكريم على ربه ، هل له على ذلك من أجر ؟ قال : نعم أجر مئة شهيد .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : أتى
جبرائيل يوسف وهو في السجن فسلم عليه ، وجاء في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح
نقي الثياب ، فقال له يوسف : أيها الملك الحسن وجهه ، الكريم على ربه ، الطيب ريحه ،
حدثني كيف يعقوب ؟ قال : حزن عليك حزنا شديدا . قال : وما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن
سبعين مثكلة . قال : فما بلغ من أجره ؟ قال : أجر سبعين أو مئة شهيد . قال يوسف : فإلى
من أوى بعدي ؟ قال : إلى أخيك بنيامين . قال : فتراني ألقاه أبدا ؟ قال : نعم . فبكى يوسف
لما لقي أبوه بعده ، ثم قال : ما أبالي ما لقيت إن الله أرانيه .
قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن
عكرمة ، قال : أتى جبرائيل يوسف وهو في السجن ، فسلم عليه ، فقال له يوسف : أيها
الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، هل من علم بيعقوب ؟ قال : نعم
ما أشد حزنه قال : أيها الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، ماذا له من
الاجر ؟ قال : أجر سبعين شهيدا . قال : أفتراني لاقيه ؟ قال : نعم . قال : فطابت نفس
يوسف .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣