حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ولا
تيأسوا من روح الله : أي من رحمة الله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
نحوه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم إن يعقوب
قال لبنيه ، وهو على حسن ظنه بربه مع الذي هو فيه من الحزن : يا بني اذهبوا إلى البلاد
التي منها جئتم فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله : أي من فرجه ، إنه
لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولا تيأسوا من روح الله يقول :
من رحمة الله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تيأسوا من روح الله قال : من فرج الله ، يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه . القول في
تأويل قوله تعالى :
( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة
فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين )
وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف ، وذلك : فخرجوا راجعين إلى
مصر حتى صاروا إليها ، فدخلوا على يوسف فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا
وأهلنا الضر أي الشدة من الجدب والقحط ، وجئنا ببضاعة مزجاة . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وخرجوا إلى
مصر راجعين إليها ببضاعة مزجاة : أي قليلة ، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به ، إلا أن يتجاوز
لهم فيها ، وقد رأوا ما نزل بأبيهم ، وتتابع البلاء عليه في ولده وبصره ، حتى قدموا على
يوسف . فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز رجاء أن يرحمهم في شأن أخيهم ، مسنا
وأهلنا الضر . وعنى بقوله : وجئنا ببضاعة مزجاة بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن
الطعام إلا لمن يتجاوز فيها . وأصل الازجاء : السوق بالدفع ، كما قال النابغة الذبياني :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥