حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ما كان ليأخذ أخاه
في دين الملك : أي بظلم ، ولكن الله كاد ليوسف ليضم إليه أخاه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك قال : ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته .
قال : وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه : أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق .
وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى دين الملك ، فمتقاربة المعاني ،
لان من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله ، فيريناه أخذه إذا لم يغيره ، وذلك منه حكم
عليه ، وحكمه عليه قضاؤه . وأصل الدين : الطاعة ، وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع
بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : إلا أن يشاء الله كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : إلا أن يشاء
الله ولكن صنعنا له بأنهم قالوا : فهو جزاؤه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : إلا أن يشاء الله إلا بعلة كادها الله ، فاعتل بها يوسف .
وقوله : نرفع درجات من نشاء اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم :
نرفع درجات من نشاء بإضافة الدرجات إلى من بمعنى : نرفع منازل من نشاء ، رفع
منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره ، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدنيا
على منازل إخوته ومراتبهم . وقرأ ذلك آخرون : نرفع درجات من نشاء بتنوين
الدرجات ، بمعنى : نرفع من نشاء مراتب ودرجات في العلم على غيره ، كما رفعنا
يوسف . فمن على هذه القراءة نصب ، وعلى القراءة الأولى خفض . وقد بينا ذلك في سورة الأنعام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤