أن من وجد ذلك في رحله فهو مسترق به ، وذلك كان حكمهم في دينهم . فكاد الله ليوسف
كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم ، فصار عنده بحكمهم وصنع الله له .
وقوله : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله يقول : ما كان يوسف
ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم ، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك
وقضائه أن يسترق أحد بالسرق ، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء
الله بكيده الذي كاده له ، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه
وطابت أنفسهم بالتسليم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا فعلة كادها الله له ، فاعتل بها
يوسف .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : كذلك كدنا ليوسف كادها الله له ، فكانت علة ليوسف .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله قال : إلا فعلة كادها الله فاعتل بها
يوسف .
قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : كذلك كدنا ليوسف قال :
صنعنا .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : كذلك كدنا
ليوسف يقول : صنعنا ليوسف .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كذلك كدنا ليوسف يقول : صنعنا
ليوسف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢