ثم يسرق قوما أبرياء من السرق ، ويقول أيتها العير إنكم لسارقون ؟ قيل : إن قوله :
أيتها العير إنكم لسارقون إنما هو خبر من الله عن مؤذن أذن به ، لا خبر عن يوسف .
وجائز أن يكون المؤذن أذن بذلك أن فقد الصواع ولا يعلم بصنيع يوسف . وجائز أن يكون
كان أذن المؤذن بذلك عن أمر يوسف ، واستجاز الامر بالنداء بذلك لعلمه بهم أنهم قد كانوا
سرقوا سرقة في بعض الأحوال ، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسرق ، ويوسف يعني
ذلك السرق لا سرقهم الصواع . وقد قال بعض أهل التأويل : إن ذلك كان خطأ من فعل
يوسف ، فعاقبه الله بإجابة القوم إياه : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وقد ذكرنا الرواية
فيما مضى بذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه
ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون )
يقول تعالى ذكره : قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل يعنون أخاه لأبيه وأمه
وهو يوسف . كما :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ليوسف .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل قال : يعني يوسف .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فقد سرق أخ له من قبل قال : يوسف .
وقد اختلف أهل التأويل في السرق الذي وصفوا به يوسف فقال بعضهم : كان صنما
لجده أبي أمه كسره وألقاه على الطريق . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧