وإنما معنى الكلام : طباخ زاد الكسل ساعات الكرى .
فأما من قرأ ذلك : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله فقد بينا وجه بعده من
الصحة في كلام العرب في سورة الأنعام ، عند قوله : وكذلك زين لكثير من المشركين
قتل أولادهم شركاؤهم ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله
تعالى :
( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار )
يقول تعالى ذكره : إن الله ذو انتقام يوم تبدل الأرض والسماوات من
مشركي قومك يا محمد من قريش ، وسائر من كفر بالله وجحده نبوتك ونبوة رسله من قبلك .
ف " يوم " من صلة الانتقام .
واختلف في معنى قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال بعضهم : معنى ذلك :
يوم تبدل الأرض التي عليها الناس اليوم في دار الدنيا غير هذه الأرض ، فتصير أرضا بيضاء
كالفضة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي إسحاق ، قال : سمعت عمرو بن ميمون يحدث ، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية :
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات قال : أرض كالفضة نقية لم يسل فيها دم ، ولم
يعمل فيها خطيئة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، حفاة عراة قياما أحسب قال : كما
خلقوا ، حتى يلجمهم العرق قياما وحده .
قال : شعبة : ثم سمعته يقول : سمعت عمرو بن ميمون ، ولم يذكر عبد الله
ثم عاودته فيه ، قال : حدثنيه هبيرة ، عن عبد الله .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن عباد ، قال : أخبرنا شعبة ، قال :
أخبرنا أبو إسحاق ، قال : سمعت عمرو بن ميمون وربما قال : قال عبد الله : وربما لم يقل ،
فقلت له : عن عبد الله ؟ قال : سمعت عمرو بن ميمون يقول : يوم تبدل الأرض غير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 327
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٧