قال : المثنى ، قال إسحاق ، قال عبد الله ، قال سفيان : إنه لذو علم مما
علمناه ، وقال : من لا يعمل لا يكون عالما .
ولكن أكثر الناس لا يعلمون يقول جل ثناؤه : ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب ،
لا يعلمون ما يعلمه ، لأنا حرمناه ذلك فلم يعلمه . القول في تأويل قوله تعالى :
( ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس
بما كانوا يعملون )
يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ، آوى إليه أخاه يقول : ضم
إليه أخاه لأبيه وأمه ، وكل أخوه لأبيه . كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ولما دخلوا
على يوسف آوى إليه أخاه قال : عرف أخاه ، فأنزلهم منزلا ، وأجرى عليهم الطعام
والشراب فلما كان الليل جاءهم بمثل ، فقال : لينم كل أخوين منكم على مثال فلما بقي
الغلام وحده ، قال يوسف : هذا ينام معي على فراشي . فبات معه ، فجعل يوسف يشم
ريحه ، ويضمه إليه حتى أصبح ، وجعل روبيل يقول : ما رأينا مثل هذا ، أريحونا منه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما دخلوا ،
يعني ولد يعقوب على يوسف ، قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به ، قد جئناك به !
فذكر لي أنه قال لهم : قد أحسنتم وأصبتم ، وستجدون ذلك عندي ، أو كما قال . ثم قال :
إني أراكم رجالا ، وقد أردت أن أكرمكم ، ودعا ضافته ، فقال : أنزل كل رجلين على
حدة ، ثم أكرمهما وأحسن ضيافتهما ثم قال : إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه
ثان ، فسأضمه إلي ، فيكون منزله معي . فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتى ، وأنزل أخاه
معه ، فآواه إليه ، فلما خلا به قال إني أنا أخوك أنا يوسف فلا تبتئس بشئ فعلوه بنا
فيما مضى ، فإن الله قد أحسن إلينا ، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك . يقول الله : ولما دخلوا
على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا فلا تبتئس بما كانوا يعملون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠