قوله : في رحل أخيه فإنه يعني : في متاع أخيه ابن أمه وأبيه وهو بنيامين ، وكذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : في رحل
أخيه : أي في متاع أخيه .
وقوله : ثم أذن مؤذن يقول : ثم نادى مناد ، وقيل : أعلم معلم ، أيتها العير :
وهي القافلة فيها الأحمال إنكم لسارقون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فلما
جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه والأخ لا يشعر ، فلما ارتحلوا أذن مؤذن قبل أن
ترتحل العير : إنكم لسارقون .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم جهزهم
بجهازهم ، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم ، وحمل لهم بعيرا بعيرا ، وحمل لأخيه بعيرا باسمه
كما حمل لهم ، ثم أمر بسقاية الملك ، وهو الصواع ، وزعموا أنها كانت من فضة ، فجعلت
في رحل أخيه بنيامين . ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا وأمعنوا من القرية ، أمر بهم فأدركوا ،
فاحتبسوا ، ثم نادى مناد : أيتها العير إنكم لسارقون قفوا وانتهى إليهم رسوله ، فقال
لهم فيما يذكرون : ألم نكرم ضيافتكم ، ونوفكم كيلكم ، ونحسن منزلتكم ، ونفعل بكم ما
لم نفعل بغيركم ، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا ؟ أو كما قال لهم ، قالوا : بلى ، وما
ذاك ؟ قال : سقاية الملك فقدناها ، ولا نتهم عليها غيركم . قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا
لنفسد في الأرض وما كنا سارقين .
وقوله : أيتها العير قد بينا فيما مضى معنى العير ، وهو جمع لا واحد له من
لفظه . وحكي عن مجاهد أن عير بني يعقوب كانت حميرا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن
سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : أيتها العير قال : كانت حميرا .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني رجل ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 23
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣