( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا
حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا
يعلمون )
يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب من حيث أمرهم أبوهم وذلك دخولهم
مصر من أبواب متفرقة . ما كان يغني دخولهم إياها كذلك عنهم من قضاء الله
الذي قضاه فيهم فحتمه ، من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها إلا أنهم قضوا وطرا
ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم ، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا
من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكروه . كما :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها خيفة العين على بنيه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها قال : خشية العين عليهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قوله : إلا حاجة في
نفس يعقوب قضاها قال : ما تخوف على بنيه من أعين الناس لهيبتهم وعدتهم .
وقوله : وإنه لذو علم لما علمناه يقول تعالى ذكره : وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا
إياه . وقيل : معناه وإنه لذو حفظ لما استودعنا صدره من العلم . واختلف عن قتادة في
ذلك :
فحدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإنه لذو
علم لما علمناه : أي مما علمناه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن
ابن أبي عروبة عن قتادة : وإنه لذو علم لما علمناه قال : إنه لعامل بما علم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩