فقال : وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع يقول : وما جميع ما أعطى هؤلاء في الدنيا
من السعة وبسط لهم فيها من الرزق ورغد العيش فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة إلا
متاع قليل وشئ حقير ذاهب . كما :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيج ، عن مجاهد ، قوله : إلا متاع قال : قليل ذاهب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد . قال : وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع قال : قليل ذاهب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ،
عن عبد الرحمن بن سابط في قوله : وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا
متاع قال : كزاد الراعي يزوده أهله الكف من التمر ، أو الشئ من الدقيق ، أو الشئ
يشرب عليه اللبن . القول في تأويل قوله تعالى :
( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء
ويهدي إليه من أناب )
يقول تعالى ذكره : ويقول لك يا محمد مشركو قومك : هلا أنزل عليك آية من ربك ،
إما ملك يكون معك نذيرا ، أو يلقى إليك كنز ، فقل : إن الله يضل منكم من يشاء أيها القوم
فيخذله عن تصديقي والايمان بما جئته به من عند ربي ويهدي إليه من أناب ، فرجع إلى
التوبة من كفره والإيمان به ، فيوفقه لاتباعي وتصديقي به على ما جئته به من عند ربه . وليس
ضلال من يضل منكم بأن لم ينزل على آية من ربي ولا هداية من يهتدى منكم بأنها أنزلت
علي ، وإنما ذلك بيد الله ، يوفق من يشاء منكم للايمان ويخذل من يشاء منكم فلا يؤمن .
وقد بينت معنى الإنابة في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويهدي
إليه من أناب : أي من تاب وأقبل . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٩