( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب .
الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب )
يقول تعالى ذكره : ويهدي إليه من أناب بالتوبة الذين آمنوا . والذين آمنوا في
موضع نصب رد على من ، لان الذين آمنوا هم من أناب ترجم بها عنها .
وقوله : وتطمئن قلوبهم بذكر الله يقول : وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله .
كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وتطمئن
قلوبهم بذكر الله يقول : سكنت إلى ذكر الله واستأنست به .
وقوله : ألا بذكر الله تطمئن القلوب يقول : ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوب
المؤمنين . وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ألا بذكر الله تطمئن القلوب لمحمد وأصحابه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثنا المثنى قال : ثنا
إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ألا بذكر الله
تطمئن القلوب قال : لمحمد وأصحابه .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أحمد بن يونس قال : ثنا سفيان بن عيينة في
قوله : وتطمئن قلوبهم بذكر الله قال : هم أصحاب محمد ( ص ) .
وقوله : الذين آمنوا وعملوا الصالحات الصالحات من الأعمال ، وذلك العمل بما
أمرهم ربهم . طوبى لهم وطوبى في موضع رفع بلهم . وكان بعض أهل البصرة والكوفة
يقول ذلك رفع ، كما يقال في الكلام : ويل لعمرو ، وإنما أوثر الرفع في طوبى لحسن
الإضافة فيه بغير لام ، وذلك أنه يقال فيه طوباك ، كما يقال : ويلك وويبك ، ولولا حسن
الإضافة فيه بغير لام لكان النصب فيه أحسن وأفصح ، كما النصب في قولهم : تعسا لزيد
وبعدا له وسحقا أحسن ، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠