سليمان ، عن أبي عمران الجوني أنه تلا هذه الآية : سلام عليكم بما صبرتم قال : على
دينكم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
سلام عليكم بما صبرتم قال : حين صبروا لله بما يحبه الله فقدموه . وقرأ : وجزاهم بما
صبروا جنة وحريرا حتى بلغ : وكان سعيكم مشكورا وصبروا عما كره الله وحرم
عليهم ، وصبروا على ما ثقل عليهم وأحبه الله ، فسلم عليهم بذلك . وقرأ : والملائكة
يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .
وأما قوله : فنعم عقبى الدار فإن معناه إن شاء الله كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال ثنا عبد الرزاق ، عن جعفر ، عن
أبي عمران الجوني في قولهم فنعم عقبى الدار قال : الجنة من النار . القول في تأويل
قوله تعالى :
( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار )
يقول تعالى ذكره : وأما الذين ينقضون عهد الله ، ونقضهم ذلك : خلافهم
أمر الله ، وعملهم بمعصيته ، من بعد ميثاقه يقول : من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن
يعملوا بما عهد إليهم ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل يقول : ويقطعون الرحم التي
أمرهم الله بوصلها ، ويفسدون في الأرض فسادهم فيها : عملهم بمعاصي الله أولئك
لهم اللعنة يقول : فهؤلاء لهم اللعنة ، وهي البعد من رحمته والاقصاء من جنانه ، ولهم
سوء الدار يقول : ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قال : أكبر الكبائر : الاشراك بالله ، لان الله يقول : ومن يشرك بالله فكأنما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٧