خر من السماء فتخطفه الطير ، ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لان الله تعالى يقول :
أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار يعني : سوء العاقبة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، في قوله : ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل قال : بلغنا أن النبي ( ص ) قال : إذا لم
تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته .
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، عن مصعب بن سعد ، قال : سألت أبي عن هذه الآية : قل هل ننبئكم
بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا أهم الحرورية ؟ قال : لا ، ولكن
الحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار . فكان سعد يسميهم الفاسقين .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال :
سمعت مصعب بن سعد ، قال : كنت أمسك على سعد المصحف ، فأتى على هذه الآية ، ثم
ذكر نحو حديث محمد بن جعفر . القول في تأويل قوله تعالى :
( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا
متاع )
يقول تعالى ذكره : الله يوسع على من يشاء من خلقه في رزقه ، فيبسط له منه ، لان
منهم من لا يصلحه إلا ذلك . ويقدر يقول : ويقتر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه ،
فيضيقه عليه ، لأنه لا يصلحه إلا الاقتار . وفرحوا بالحياة الدنيا يقول تعالى ذكره : وفرح
هؤلاء الذين بسط لهم في الدنيا من الرزق على كفرهم بالله ومعصيتهم إياه بما بسط لهم
فيها ، وجهلوا ما عند الله لأهل طاعته والايمان به في الآخرة من الكرامة والنعيم . ثم أخبر
جل ثناؤه عن قدر ذلك في الدنيا فيما لأهل الايمان به عنده في الآخرة وأعلم عباده قلته ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨