والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو
ببالغه قال : لا ينفعونهم بشئ إلا كما ينفع هذا بكفيه ، يعني بسطهما إلى ما لا ينال أبدا .
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثنا به محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وليس الماء ببالغ فاه ما قام باسطا كفيه
لا يقبضهما وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : هذا مثل ضربه الله لمن
اتخذ من دون الله إلها أنه غير نافعه ، ولا يدفع عنه سوءا حتى يموت على ذلك .
وقوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من
الأوثان والآلهة إلا في ضلال : يقول : إلا في غير استقامة ولا هدى ، لأنه يشرك بالله . القول
في تأويل قوله تعالى :
( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال )
يقول تعالى ذكره : فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان والأصنام لله
شركاء من إفراد الطاعة والاخلاص بالعبادة له ، فلله يسجد من في السماوات من الملائكة
الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوعا ، فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كرها
حين يكرهون على السجود . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولله يسجد من
في السماوات والأرض طوعا وكرها فأما المؤمن فيسجد طائعا ، وأما الكافر فيسجد
كارها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ،
قال : كان ربيع بن خيثم إذا تلا هذه الآية : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا
وكرها قال : بلى يا رباه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها قال : من دخل طائعا هذا طوعا ،
وكرها من لم ير يدخل إلا بالسيف .
وقوله : وظلالهم بالغدو والآصال يقول : ويسجد أيضا ظلال كل من سجد لله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢