المشركون آلهة بشئ يريدونه من نفع أو دفع ضر . إلا كباسط كفيه إلى الماء يقول :
لا ينفع داعي الآلهة دعاؤه إياها إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء ، بسطه إياهما إليه من غير
أن يرفعه إليه في إناء ، ولكن ليرتفع إليه بدعائه إياه وإشارته إليه وقبضه عليه . والعرب
تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض على الماء . قال بعضهم :
فإني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله
يعني بذلك : أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء ، لان القابض
على الماء لا شئ في يده . وقال آخر :
فأصبحت مما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا سيف ، عن أبي روق ، عن أبي
أيوب ، عن علي رضي الله عنه ، في قوله : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو
ببالغه قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كباسط كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ،
ولا يأتيه أبدا .
قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني الأعرج ، عن مجاهد : ليبلغ
فاه يدعوه ليأتيه وما هو بآتيه ، كذلك لا يستجيب من هو دونه .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : كباسط كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه
أبدا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠