طوعا وكرها بالغدوات والعشايا ، وذلك أن ظل كل شخص فإنه يفئ بالعشي كما قال جل
ثناؤه : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله
وهم داخرون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وظلالهم بالغدو والآصال يعني : حين يفئ ظل أحدهم
عن يمينه أو شماله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن
سفيان ، قال في تفسير مجاهد : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها
وظلالهم بالغدو والآصال قال : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع ، وظل الكافر يسجد
طوعا وهو كاره .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وظلالهم بالغدو والآصال قال : ذكر أن ظلال الأشياء كلها تسجد له ، وقرأ : سجدا لله
وهم داخرون قال : تلك الظلال تسجد لله . والآصال : جمع أصل ، والأصل : جمع
أصيل ، والأصيل : هو العشي ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس قال أبو ذؤيب :
لعمري لانت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣