وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أما الأعمى
والبصير فالكافر والمؤمن وأما الظلمات والنور فالهدى والضلالة .
وقوله : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم يقول تعالى ذكره
لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أخلق أوثانكم التي اتخذتموها أولياء من
دون الله كخلق الله فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت وخلق الله فجعلتموها له شركاء من أجل
ذلك ، أم إنما بكم الجهل والذهاب عن الصواب ؟ فإنه لا يشكل على ذي عقل أن عبادة
ما لا يضر ولا ينفع من الفعل جهل ، وأن العبادة إنما تصلح للذي يرجى نفعه ويخشى
ضره ، كما أن ذلك غير مشكل خطؤه وجهل فاعله ، كذلك لا يشكل جهل من أشرك في
عبادة من يرزقه ويكفله ويمونه من لا يقدر له على ضرر ولا نفع .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه حملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم خلقوا كخلقه ، فحملهم
ذلك على أن شكوا في الأوثان .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن كثير : سمعت مجاهدا
يقول : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ضربت مثلا .
وقوله : قل الله خالق كل شئ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء
المشركين إذا أقروا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئا ، فالله خالقكم
وخالق أوثانكم وخلق كل شئ ، فما وجه إشراككم ما لا تخلق ولا تضر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥