الحسن : شديد المحال يعني : الهلاك ، قال : إذا محل فهو شديد . وقال قتادة : شديد
الحيلة .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا رجل ، عن عكرمة :
وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال قال : المحال : جدال أربد ، وهو شديد
المحال قال : ما أصاب أربد من الصاعقة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وهو شديد المحال قال : قال ابن عباس : شديد الحول .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وهو شديد المحال قال : شديد القوة . المحال : القوة .
والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المحال أنه الحيلة ، والقول الذي ذكره ابن
جريج عن ابن عباس يدلان على أنهما كانا يقرآن : وهو شديد المحال بفتح الميم ، لان
الحيلة لا يأتي مصدرها محالا بكسر الميم ، ولكن قد يأتي على تقدير المفعلة منها ، فيكون
محالة ، ومن ذلك قولهم : المرء يعجز لا محالة ، والمحالة في هذا الموضع : المفعلة
من الحيلة . فأما بكسر الميم ، فلا تكون إلا مصدرا ، من ما حلت فلانا أما حله محالا ،
والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة ، ولا أعلم أحدا قرأه بفتح الميم . فإذا كان ذلك كذلك ،
فالذي هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول . القول في تأويل قوله تعالى :
( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء
ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال )
يقول تعالى ذكره : لله من خلقه الدعوة الحق ، والدعوة هي الحق كما أضيفت الدار
إلى الآخرة في قوله : ولدار الآخرة وقد بينا ذلك فيما مضى . وإنما عنى بالدعوة
الحق : توحيد الله ، وشهادة أن لا إله إلا الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٨