قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا علي بن ثابت ، عن السري بن إسماعيل ، عن
الشعبي : أنه كان يحلف بالله ما فار التنور إلا من ناحية الكوفة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن النضر أبي عمر
الخزاز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وفار التنور قال : فار التنور بالهند .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال سمعت الضحاك يقول في قوله : وفار التنور كان آية لنوح إذا خرج منه
الماء فقد أتي الناس الهلاك والغرق .
وكان ابن عباس يقول في معنى فار : نبع .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : وفار التنور قال : نبع .
قال أبو جعفر : وفوران الماء سورة دفعته ، يقال منه : فار الماء يفور فورانا وفورا ،
وذاك إذا سارت دفعته .
وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله : التنور قول من قال : هو التنور الذي يبز
فيه لان ذلك هو المعروف من كلام العرب ، وكلام الله لا يوجه إلا إلى الأغلب الأشهر من
معانيه عند العرب إلا أن تقوم حجة على شئ منه بخلاف ذلك فيسلم لها . وذلك أنه جل
ثناؤه إنما خاطبهم بما خاطبهم به لافهامهم معنى ما خاطبهم به .
قلنا لنوح حين جاء عذابنا قومه الذي وعدنا نوحا أن نعذبهم به ، وفار التنور الذي
جعلنا فورانه بالماء آية مجئ عذابنا بيننا وبينه لهلاك قومه : احمل فيها يعني في الفلك
من كل زوجين اثنين يقول : من كل ذكر وأنثى . كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : من كل زوجين اثنين قال : ذكر وأنثى من كل صنف .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣