فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك ودعواك أنك لله رسول . يعني
بذلك أنه لن يقدر على شئ من ذلك .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : جادلتنا قال : ماريتنا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد : قالوا يا نوح قد جادلتنا قال : ماريتنا ، فأكثرت جدالنا فأتنا بما
تعدنا قال ابن جريج : تكذيبا بالعذاب ، وأنه باطل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ئ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب : يا قوم ليس الذي
تستعجلون من العذاب إلي ، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره ، هو الذي يأتيكم به إن شاء .
وما أنتم بمعجزين يقول : ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه : أي بفائتيه هربا منه لأنكم
حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته حكمه عليكم جار . ولا ينفعكم نصحي يقول : ولا
ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به ، إن أردت أن أنصح لكم في
تحذيري إياكم ذلك لان نصحي لا ينفعكم لأنكم تقبلونه . إن كان الله يريد أن
يغويكم ، يقول : إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه . هو ربكم وإليه ترجعون يقول :
وإليه تردون بعد الهلاك . حكي عن طيئ أنها تقول : أصبح فلان غاويا : أي مريضا .
وحكي عن غيرهم سماعا منهم : أغويت فلانا بمعنى أهلكته ، وغوي الفصيل : إذا فقد
اللبن فمات . وذكر أن قول الله : فسوف يلقون غيا أي هلاكا . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢