عماه الله عليكم ، لها كارهون يقول : وأنتم لألزمناكموها كارهون ، يقول : لا نفعل
ذلك ، ولكن نكل أمركم إلى الله حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجا ، عن ابن جريج ، قال
نوح : يا قوم إن كنت على بينة من ربي قال : قد عرفتها وعرفت بها أمره وأنه لا إله إلا
هو ، وآتاني رحمة من عنده : الاسلام والهدى والايمان والحكم والنبوة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أرأيتم إن
كنت على بينة من ربي . . . الآية ، أما والله لو استطاع نبي الله ( ص ) لألزمها قومه ، ولكن لم
يستطع ذلك ولم يملكه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن داود ، عن أبي
العالية ، قال : في قراءة أبي : أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن
عيينة ، قال : أخبرنا عمرو بن دينار قال : قرأ ابن عباس : أنلزمكموها من شطر أنفسنا قال
عبد الله : من شطر أنفسنا : من تلقاء أنفسنا .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا ابن عيينة ، عمرو بن دينار ،
عن ابن عباس مثله .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قا : ثنا سفيان ، عن داود بن أبي هند ،
عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ويقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا
إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ) * .
وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم : يا قوم لا أسألكم على
نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له مالا : أجرا على ذلك ،
فتتهموني في نصيحتي ، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا . إن أجري
إلا على الله يقول : ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه ، إلا على الله ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 39
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩