فإنه هو الذي يجازيني ويثيبني عليه . وما أنا بطارد الذين آمنوا وما أنا بمقص من آمن بالله
وأقر بوحدانيته وخلع الأوثان وتبرأ منها بأن لم يكونوا من عليتكم وأشرافكم . إنهم ملاقوا
ربهم يقول : إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم صائرون إلى الله ، والله سائلهم عما كانوا في
الدنيا يعملون ، لا عن شرفهم وحسبهم .
وكان قيل نوح ذلك لقومه ، لان قومه قالوا له ، كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم قال : قالوا له : يا نوح إن أحببت أن
نتبعك فاطردهم ، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الامر سواء فقال : ما أنا بطارد
الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم فيسألهم عن أعمالهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
وحدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح جميعا ،
عن مجاهد ، قوله : إن أجري إلا على الله قال : جزائي .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : ولكني أراكم قوما تجهلون يقول : ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون
الواجب عليكم من حق الله واللازم لكم من فرائضه ، ولذلك من جهلكم سألتموني أن أطرد
الذين آمنوا بالله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ) * .
يقول : ويا قوم من ينصرني فيمنعني من الله إن هو عاقبني على طردي
المؤمنين الموحدين الله إن طردتهم . أفلا تذكرون يقول : أفلا تتفكرون فيما تقولون ،
فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠