بادي بدي بغير همز . وقال آخر :
وقد علتني ذرأة بادي بدي
وقرأ ذلك بعض أهل البصرة : بادئ الرأي مهموز أيضا ، بمعنى : مبتدأ الرأي ،
من قولهم : بدأت بهذا الامر : إذا ابتدأت به قبل غيره .
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأ : بادي بغير همز
البادي ، وبهمز الرأي ، لان معنى ذلك الكلام : إلا الذين هم أراذلنا في ظاهر الرأي
وفيما يظهر لنا .
وقوله : وما نرى لكم علينا من فضل يقول : وما نتبين لكم علينا من فضل نلتموه
بمخالفتكم إيانا في عبادة الأوثان إلى عبادة الله وإخلاص العبودة له ، فنتبعكم طلب ذلك
الفضل وابتغاء ما أصبتموه بخلافك إيانا بل نظنكم كاذبين وهذا خطاب منهم لنوح
عليه السلام ، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحا دون أتباعه ، لان أتباعه لم يكونوا رسلا . وأخرج
الخطاب وهو واحد مخرج خطاب الجميع ، كما قيل : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
وتأويل الكلام : بل نظنك يا نوح في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧