تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة أراد نبي الله ( ص ) أن لا يخرج حتى يكون له العذر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن قال : أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن . وقوله : إن ربي بكيدهن عليم يقول : إن الله تعالى ذكره ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن بي ويفعلن بغيري من الناس ، لا يخفى عليه ذلك كله ، وهو من وراء جزائهن على ذلك . وقيل : إن معنى ذلك : إن سيدي إطفير العزيز زوج المرأة التي راودتني عن نفسي ذو علم ببراءتي مما قذفتني به من السوء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) * . وفي هذا الكلام متروك قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وهو : فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته ، فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز ، فقال لهن : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ؟ كالذي : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما جاء الرسول الملك من عند يوسف بما أرسله إليه جميع النسوة وقال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه . ويعني بقوله : ما خطبكن ما كان أمركن ، وما كان شأنكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ، فأجبنه : فقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ، قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق تقول : الآن تبين الحق وانكشف فظهر ، أنا راودته عن نفسه وإن يوسف لمن الصادقين في قوله هي راودتني عن نفسي . وبمثل ما قلنا في معنى : الآن حصحص الحق قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار