حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ارجع إلى
ربك فاسأله ما بال النسوة أراد نبي الله ( ص ) أن لا يخرج حتى يكون له العذر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن قال : أراد يوسف العذر
قبل أن يخرج من السجن .
وقوله : إن ربي بكيدهن عليم يقول : إن الله تعالى ذكره ذو علم بصنيعهن
وأفعالهن التي فعلن بي ويفعلن بغيري من الناس ، لا يخفى عليه ذلك كله ، وهو من وراء
جزائهن على ذلك . وقيل : إن معنى ذلك : إن سيدي إطفير العزيز زوج المرأة التي راودتني
عن نفسي ذو علم ببراءتي مما قذفتني به من السوء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من
سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن
الصادقين ) * .
وفي هذا الكلام متروك قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وهو : فرجع الرسول إلى
الملك من عند يوسف برسالته ، فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز ،
فقال لهن : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ؟ كالذي :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما جاء الرسول
الملك من عند يوسف بما أرسله إليه جميع النسوة وقال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن
نفسه .
ويعني بقوله : ما خطبكن ما كان أمركن ، وما كان شأنكن إذ راودتن يوسف عن
نفسه ، فأجبنه : فقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ، قالت امرأة العزيز الآن حصحص
الحق تقول : الآن تبين الحق وانكشف فظهر ، أنا راودته عن نفسه وإن يوسف لمن
الصادقين في قوله هي راودتني عن نفسي .
وبمثل ما قلنا في معنى : الآن حصحص الحق قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٨