تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
امرأة إطفير العزيز : الآن حصحص الحق : أي الآن بر الحق وتبين ، أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فيما كان قال يوسف مما دعت عليه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : قال الملك : ائتوني بهن ، فقال : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء . ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنا راودته عن نفسه ، ودخل معها البيت وحل سراويله ثم شده بعد ذلك ، فلا تدري ما بدا له . فقال امرأة العزيز : الآن حصحص الحق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الآن حصحص الحق تبين . وأصل حصحص : حص ولكن قيل : حصحص ، كما قيل : فكبكبوا في كبوا ، وقيل : كفكف في كف ، وذرذر في ذر . وأصل الحال : استئصال الشئ ، يقال منه : حص شعره : إذا استأصله جزا . وإنما أريد في هذا الموضع : حصحص الحق : ذهب الباطل والكذب ، فانقطع ، وتبين الحق فظهر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) * . يعني بقوله : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب هذا الفعل الذي فعلته من ردي رسول الملك إليه ، وتركي إجابته والخروج إليه ، ومسألتي إياه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، عن شأنهن إذ قطعن أيديهن ، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته بالغيب : يقول : لم أركب منها فاحشة في حال غيبته عني . وإذا لم يركب ذلك بمغيبه ، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدا عن ركوبه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : يقول يوسف : ذلك ليعلم إطفير سيده ، أني لم أخنه بالغيب أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه .