امرأة إطفير العزيز : الآن حصحص الحق : أي الآن بر الحق وتبين ، أنا راودته عن
نفسه وإنه لمن الصادقين فيما كان قال يوسف مما دعت عليه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : قال
الملك : ائتوني بهن ، فقال : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا
عليه من سوء . ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنا راودته عن نفسه ، ودخل معها البيت وحل
سراويله ثم شده بعد ذلك ، فلا تدري ما بدا له . فقال امرأة العزيز : الآن حصحص
الحق .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
الآن حصحص الحق تبين .
وأصل حصحص : حص ولكن قيل : حصحص ، كما قيل : فكبكبوا في
كبوا ، وقيل : كفكف في كف ، وذرذر في ذر . وأصل الحال : استئصال الشئ ،
يقال منه : حص شعره : إذا استأصله جزا . وإنما أريد في هذا الموضع : حصحص الحق :
ذهب الباطل والكذب ، فانقطع ، وتبين الحق فظهر .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) * .
يعني بقوله : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب هذا الفعل الذي فعلته من ردي رسول
الملك إليه ، وتركي إجابته والخروج إليه ، ومسألتي إياه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن
أيديهن ، عن شأنهن إذ قطعن أيديهن ، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته بالغيب :
يقول : لم أركب منها فاحشة في حال غيبته عني . وإذا لم يركب ذلك بمغيبه ، فهو في حال
مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدا عن ركوبه . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : يقول يوسف :
ذلك ليعلم إطفير سيده ، أني لم أخنه بالغيب أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث
لا يعلمه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٠