حدثنا وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن
مجاهد : بضع سنين قال : ما بين الثلاث إلى التسع .
وقال آخرون : بل هو ما دون العشر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قال ابن عباس : بضع سنين دون العشرة .
وزعم الفراء أن البضع لا يذكر إلا مع عشر ، ومع العشرين إلى التسعين ، وهو نيف ما
بين الثلاثة إلى التسعة . وقال كذلك رأيت العرب تفعل ولا يقولون بضع ومئة ، ولا
بضع وألف ، وإذا كانت للذكران قيل : بضع .
والصواب في البضع من الثلاث إلى التسع إلى العشر ، ولا يكون دون الثلاث ،
وكذلك ما زاد على العقد إلى المئة ، وما زاد على المئة فلا يكون فيه بضع . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع
سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملا أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا
تعبرون ) * .
يعني جل ذكره بقوله : وقال ملك مصر إني أرى في المنام سبع بقرات سمان
يأكلهن سبع من البقر عجاف . وقال : إني أرى ، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في
غيره ، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم : أرى أني أفعل كذا وكذا أنه خبر
عن رؤيته ذلك في منامه وإن لم يذكر النوم . وأخرج الخبر جل ثناؤه على ما قد جرى به
استعمال العرب ذلك بينهم . وسبع سنبلات خضر يقول : وأرى سبع سنبلات خضر في
منامي . وأخر يقول : وسبعا أخر من السنبل يابسات يا أيها الملا يقول : يا أيها
الاشراف من رجالي وأصحابي أفتوني في رؤياي فاعبروها إن كنتم للرؤيا عبرة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 294
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٤