كان الله قسم له من البهاء والجمال ، ولما يجد من مثل ذلك النساء عند معاينتهن إياه ، فقول
لا معنى له لان تأويل ذلك : فلما رأين يوسف أكبرنه ، فالهاء التي في أكبرنه من ذكر
يوسف ، ولا شك أن من المحال أن يحضن يوسف ، ولكن الخبر إن كان صحيحا عن ابن
عباس على ما روي ، فخليق أن يكون كان معناه في ذلك أنهن حضن لم أكبرن من حسن
يوسف وجماله في أنفسهن ووجدن ما يجدد النساء من مثل ذلك . وقد زعم بعض الرواة أن
بعض الناس أنشده في أكبرن بمعنى حضن ، بيتا لا أحسب أن له أصلا ، لأنه ليس بالمعروف
عند الرواة ، وذلك :
نأتي النساء على أطهارهن ولا * نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا
وزعم أن معناه : إذا حضن .
وقوله : وقطعن أيديهن اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم :
معناه : أنهن حززن بالسكين في أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وقطعن أيديهن حزا حزا بالسكين .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : وقطعن أيديهن قال : حزا حزا بالسكاكين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 269
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٩