حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
عامر بن جشب ، عن خالد بن معدان في قوله : لابثين فيها أحقابا ، وقوله :
خالدين فيها إلا ما شاء ربك أنهما في أهل التوحيد .
وقال آخرون : الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد ، إلا أنهم قالوا : معنى قوله :
إلا ما شاء ربك إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار . ووجهوا الاستثناء
إلى أنه من قوله : فأما الذين شقوا ففي النار . . . إلا ما شاء ربك لا من الخلود . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا ابن التيمي ،
عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن جابر أو أبي سعيد يعني الخدري أو عن رجل من أصحاب
رسول الله ( ص ) ، في قوله : إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يزيد قال : هذه الآية تأتي
على القرآن كله ، يقول : حيث كان في القرآن خالدين فيها تأت عليه . قال : وسمعت
أبا مجلز يقول : هو جزاؤه ، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه
وقال آخرون : عني بذلك أهل النار وكل من دخلها . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المسيب عمن ذكره ، عن ابن عباس : خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض لا يموتون ، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض .
إلا ما شاء ربك قال : استثناء الله . قال : يأمر النار أن تأكلهم . قال : وقال ابن مسعود :
ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن بيان ، عن الشعبي ، قال : جهنم
أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا .
وقال آخرون : أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة ، فعرفنا معنى ثنياه بقوله : عطاء غير
مجذوذ أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض ، قال : ولم يخبرنا بمشيئته في
أهل النار ، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة وجائز أن تكون في النقصان . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٤