تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن عامر بن جشب ، عن خالد بن معدان في قوله : لابثين فيها أحقابا ، وقوله : خالدين فيها إلا ما شاء ربك أنهما في أهل التوحيد . وقال آخرون : الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد ، إلا أنهم قالوا : معنى قوله : إلا ما شاء ربك إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار . ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله : فأما الذين شقوا ففي النار . . . إلا ما شاء ربك لا من الخلود . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا ابن التيمي ، عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن جابر أو أبي سعيد يعني الخدري أو عن رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) ، في قوله : إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يزيد قال : هذه الآية تأتي على القرآن كله ، يقول : حيث كان في القرآن خالدين فيها تأت عليه . قال : وسمعت أبا مجلز يقول : هو جزاؤه ، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه وقال آخرون : عني بذلك أهل النار وكل من دخلها . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المسيب عمن ذكره ، عن ابن عباس : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض لا يموتون ، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض . إلا ما شاء ربك قال : استثناء الله . قال : يأمر النار أن تأكلهم . قال : وقال ابن مسعود : ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن بيان ، عن الشعبي ، قال : جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا . وقال آخرون : أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة ، فعرفنا معنى ثنياه بقوله : عطاء غير مجذوذ أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض ، قال : ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار ، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة وجائز أن تكون في النقصان . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار