خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض قال : ما دامت الأرض أرضا ، والسماء سماء .
ثم قال : إلا ما شاء ربك .
واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : هذا استثناء استثناه الله
في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة ، في قوله : فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض إلا ما شاء ربك قال : الله أعلم بثنياه . وذكر لنا أن ناسا يصيبهم
سفع من النار بذنوب أصابوها ، ثم يدخلهم الجنة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض إلا ما شاء ربك والله أعلم بثنيته ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من
النار بذنوب أصابتهم ، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته ، يقال لهم الجهنميون .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا شيبان بن فروخ ، قال : ثنا أبو هلال ،
قال : ثنا قتادة ، وتلا هذه الآية : فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق . . . إلى
قوله : لما يريد فقال عند ذلك : ثنا أنس بن مالك أن رسول الله ( ص ) قال : يخرج قوم من
النار قال قتادة : ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن أبي مالك يعني ثعلبة ، عن أبي
سنان ، في قوله : فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض إلا ما شاء ربك قال : استثناء في أهل التوحيد .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الضحاك بن مزاحم : فأما الذين شقوا ففي النار . . . إلى قوله : خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض إلا ما شاء ربك قال : يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ، فهم الذين
استثني لهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣