سحر . وهذا على تأويل من قرأ ذلك : إن هذا إلا سحر مبين وأما من قرأ : إن هذا إلا
ساحر مبين فإنه يوجه الخبر بذلك عنه إلى أنهم وصفوا رسول الله ( ص ) بأنه فيما أتاهم به
من ذلك ساحر مبين . وقد بينا الصواب من القراءة في ذلك في نظائره فيما مضى قبل بما
أغنى عن إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم
ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد العذاب فلم
نعجله لهم ، وأنسأنا في آجالهم إلى أمة معدودة ووقت محدود وسنين معلومة . وأصل الأمة
ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين ، ثم
تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت . وإنما قيل للسنين المعدودة
والحين في هذا الموضع ونحوه أمة ، لان فيها تكون الأمة . وإنما معنى الكلام : ولئن أخرنا
عنهم العذاب إلى مجئ أمة وانقراض أخرى قبلها .
وبنحو الذي قلنا من أن معنى الأمة في هذا الموضع الاجل والحين قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا
أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس . وحدثنا
الحسن بن يحيى ، قال أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن عاصم ، عن أبي
رزين ، عن ابن عباس : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة قال : إلى أجل
محدود .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن
عباس ، بمثله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : إلى أمة معدودة قال : أجل معدود .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال :
إلى أجل معدود .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠