وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن من معاني الصلاة الدعاء بما أغنى عن إعادته
في هذا الموضع .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وصلوات الرسول يعني استغفار النبي عليه الصلاة والسلام .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ومن
الاعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول قال : دعاء الرسول ، قال :
هذه ثنية الله من الاعراب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر قال : هم بنو مقرن من مزينة ،
وهم الذين قال الله فيهم : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم
عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا قال : هم بنو مقرن من مزينة .
قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : الاعراب أشد كفرا
ونفاقا ثم استثنى فقال : ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر . . . الآية .
حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا جعفر ، عن البختري بن
المختار العبدي ، قال : سمعت عبد الله بن مغفل قال : كنا عشرة ولد مقرن ، فنزلت فينا :
ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر . . . إلى آخر الآية .
قال الله : ألا إنها قربة لهم يقول تعالى ذكره : ألا إن صلوات الرسول قربة لهم من
الله ، وقد يحتمل أن يكون معناه : ألا إن نفقته التي ينفقها كذلك قربة لهم عند الله .
سيدخلهم الله في رحمته يقول : سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة ، إن الله
غفور لما اجترموا ، رحيم بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩