* ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم
الفاسقين ) * .
يقول تعالى ذكره : يحلف لكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل
والكذب لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين يقول : فإن
أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم ، إذا كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم ،
فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله لان الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون ، ومن
خفي اعتقادهم ما تجهلون ، وأنهم على الكفر بالله ، يعني أنهم الخارجون من الايمان إلى
الكفر بالله ومن الطاعة إلى المعصية . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على
رسوله والله عليم حكيم ) * . .
يقول تعالى ذكره : الاعراب أشد جحودا لتوحيد الله وأشد نفاقا من أهل الحضر في
القرى والأمصار . وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وقلة مشاهدتهم
لأهل الخير ، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق الله . وقوله : وأجدر أن لا يعلموا
حدود ما أنزل الله على رسوله يقول : وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله
وذلك فيما قال قتادة : السنن .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأجدر
ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله قال : هم أقل علما بالسنن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مقرن عن
الأعمش ، عن إبراهيم ، قال جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه ،
وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند ، فقال : والله إن حديثك ليعجبني ، وإن يدك لتريبني فقال
زيد : وما يريبك من يدي ، إنها الشمال ؟ فقال الأعرابي : والله ما أدري اليمين يقطعون أم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦