رجل السوء ، وامرؤ الصدق ، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم : سؤته أسوءه سوءا ومساءة
ومسائية . وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين : عليهم دائرة السوء بضم السين
كأنه جعله اسما ، كما يقال عليه دائرة البلاء والعذاب . ومن قال : عليهم دائرة السوء
فضم ، لم يقل هذا رجل السوء بالضم ، والرجل السوء ، وقال الشاعر :
وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم
والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين ، بمعنى : عليهم الدائرة التي
تسوءهم سوءا كما يقال هو رجل صدق على وجه النعت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق
قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله
غفور رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن الاعراب من يصدق الله ويقر بوحدانيته وبالبعث بعد الموت
والثواب والعقاب ، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين وفي سفره مع
رسول الله ( ص ) قربات عند الله القربات جمع قربة ، وهو ما قربه من رضا الله ومحبته .
وصلوات الرسول ، يعني بذلك : ويبتغي بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من الله دعاء
الرسول واستغفاره له .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨