الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة ، فأرجأهم عمن تاب عليه ممن تخلف عن
رسول الله ( ص ) . كما :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ،
عمن سمع عكرمة ، في قوله : وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : خلف عن التوبة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أما قوله :
خلفوا فخلفوا عن التوبة .
حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت يقول : بسعتها غما وندما على تخلفهم
عن الجهاد مع رسول الله ( ص ) . وضاقت عليهم أنفسهم بما نالهم من الوجد والكرب
بذلك . وظنوا أن لا ملجأ يقول : وأيقنوا بقلوبهم أن لا شئ لهم يلجئون إليه مما نزل
بهم من أمر الله من البلاء بتخلفهم خلاف رسول الله ( ص ) ينجيهم من كربه ، ولا مما يحذرون
من عذاب الله إلا الله . ثم رزقهم الإنابة إلى طاعته ، والرجوع إلى ما يرضيه عنهم ، لينيبوا
إليه ويرجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه . أن الله هو التواب الرحيم يقول : إن
الله هو الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته الموفق من أحب توفيقه منهم لما يرضيه عنه ،
الرحيم بهم أن يعاقبهم بعد التوبة ، أو يخذل من أراد منهم التوبة والإنابة ولا يتوب عليه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن
جابر ، في قوله : وعلى الثلاثة الذين خلفوا : قال : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ،
ومرارة بن ربيعة ، وكلهم من الأنصار .
حدثني عبيد بن الوراق ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن
جابر بنحوه ، إلا أنه قال : ومرارة بن الربيع ، أو ابن ربيعة ، شك أبو أسامة .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة
وعامر : وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : أرجئوا في أوسط براءة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧