تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
* ( إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) * . يقول تعالى ذكره إن الله أيها الناس له سلطان السماوات والأرض وملكهما ، وكل من دونه من الملوك فعبيده ومماليكه ، بيده حياتهم وموتهم ، يحيي من يشاء منهم ويميت من يشاء منهم ، فلا تجزعوا أيها المؤمنون من قتال من كفر بي من الملوك ، ملوك الروم كانوا أو ملوك فارس والحبشة أو غيرهم ، واغزوهم وجاهدوهم في طاعتي ، فأني المعز من أشاء منهم ومنكم والمذل من أشاء . وهذا حض من الله جل ثناؤه المؤمنين على قتال كل من كفر به من المماليك ، وإغراء منه لهم بحربهم . وقوله : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير يقول : وما لكم من أحد هو لكم حليف من دون الله يظاهركم عليه إن أنتم خالفتم أمر الله فعاقبكم على خلافكم أمره يستنقذكم من عقابه ، ولا نصير ينصركم منه إن أراد بكم سوءا . يقول : فبالله فثقوا ، وإياه فارهبوا ، وجاهدوا في سبيله من كفر به ، فإنه قد اشترى منكم أنفسكم وأموالكم بأن لكم الجنة ، تقاتلون في سبيله فتقتلون وتقتلون . القول في تأويل قوله تعالى : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته نبيه محمدا ( ص ) ، والمهاجرين ديارهم وعشيرتهم إلى دار الاسلام ، وأنصار رسوله في الله ، الذين اتبعوا رسول الله في ساعة العسرة منهم من النفقة والظهر والزاد والماء من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم يقول : من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق ويشك في دينه ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة في سفره وغزوه . ثم تاب عليهم يقول : ثم رزقهم جل ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه وإبصار الحق الذي كان قد كاد يلتبس عليهم . إنه بهم رؤوف رحيم يقول : إن ربكم بالذين خالط قلوبهم ذلك لما نالهم في سفرهم من الشدة والمشقة ، رؤوف بهم ، رحيم أن يهلكهم ، فينزع منهم الايمان بعد ما قد أبلوا في الله ما أبلو مع رسوله وصبروا عليه من البأساء والضراء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار