تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال : ثنا أبو داود الحفري ، عن سلام أبي الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة : وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : هلال بن أمية ، ومر ، وكعب بن مالك . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، قال : قال كعب بن مالك : ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك الغزاة . قال كعب بن مالك : لما خرج رسول الله ( ص ) قلت : أتجهز غدا ثم ألحقه فأخذت في جهازي ، فأمسيت ولم أفرغ فلما كان اليوم الثالث أخذت في جهازي ، فأمسيت ولم أفرغ ، فقلت : هيهات ، سار الناس ثلاثا فأقمت . فلما قدم رسول الله ( ص ) جعل الناس يعتذرون إليه ، فجئت حتى قمت بين يديه فقلت : ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في هذه الغزاة . فأعرض عني رسول الله ( ص ) ، فأمر الناس أن لا يكلمونا ، وأمرت نساؤنا أن يتحولن عنا . قال : فتسورت حائطا ذات يوم فإذا أنا بجابر بن عبد الله ، فقلت : أي جابر ، نشدتك بالله هل علمتني غششت الله ورسوله يوما قط ؟ فسكت عني ، فجعل لا يكلمني . فبينا أنا ذات يوم ، إذ سمعت رجلا على الثنية يقول : كعب كعب حتى دنا مني ، فقال : بشروا كعبا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : غزا رسول الله ( ص ) غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام ، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح ووفد أيلة ، صالحهم رسول الله ( ص ) على الجزية . ثم قفل رسول الله ( ص ) من تبوك ولم يجاوزها ، وأنزل الله : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة . . . الآية ، والثلاثة الذين خلفوا : رهط منهم : كعب بن مالك وهو أحد بني سلمة ، ومرارة بن ربيعة وهو أحد بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية وهو من بني واقف . وكانوا تخلفوا عن رسول الله ( ص ) في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله ( ص ) إلى المدينة ، صدقه أولئك حديثهم واعترفوا بذنوبهم ، وكذب سائرهم ، فحلفوا لرسول الله ( ص ) ما حبسهم إلا العذر ، فقبل منهم رسول الله وبايعهم ، ووكلهم في سرائرهم إلى الله . نهي رسول الله ( ص ) عن كلام الذين خلفوا ، وقال لهم حين حدثوه حديثهم واعترفوا بذنوبهم : قد صدقتم فقوموا حتى يقضي الله فيكم فلما أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة ، وقال للآخرين : سيحلفون بالله