قال : ثنا أبو داود الحفري ، عن سلام أبي الأحوص ، عن سعيد بن
مسروق ، عن عكرمة : وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال : هلال بن أمية ، ومر ،
وكعب بن مالك .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن عمر بن
كثير بن أفلح ، قال : قال كعب بن مالك : ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك
الغزاة . قال كعب بن مالك : لما خرج رسول الله ( ص ) قلت : أتجهز غدا ثم ألحقه فأخذت
في جهازي ، فأمسيت ولم أفرغ فلما كان اليوم الثالث أخذت في جهازي ، فأمسيت ولم
أفرغ ، فقلت : هيهات ، سار الناس ثلاثا فأقمت . فلما قدم رسول الله ( ص ) جعل الناس
يعتذرون إليه ، فجئت حتى قمت بين يديه فقلت : ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني
في هذه الغزاة . فأعرض عني رسول الله ( ص ) ، فأمر الناس أن لا يكلمونا ، وأمرت نساؤنا أن
يتحولن عنا . قال : فتسورت حائطا ذات يوم فإذا أنا بجابر بن عبد الله ، فقلت : أي جابر ،
نشدتك بالله هل علمتني غششت الله ورسوله يوما قط ؟ فسكت عني ، فجعل لا يكلمني .
فبينا أنا ذات يوم ، إذ سمعت رجلا على الثنية يقول : كعب كعب حتى دنا مني ، فقال :
بشروا كعبا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن
شهاب قال : غزا رسول الله ( ص ) غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام ، حتى
إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح ووفد أيلة ، صالحهم رسول الله ( ص )
على الجزية . ثم قفل رسول الله ( ص ) من تبوك ولم يجاوزها ، وأنزل الله : لقد تاب الله على
النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة . . . الآية ، والثلاثة الذين
خلفوا : رهط منهم : كعب بن مالك وهو أحد بني سلمة ، ومرارة بن ربيعة وهو أحد بني
عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية وهو من بني واقف . وكانوا تخلفوا عن رسول الله ( ص ) في
تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله ( ص ) إلى المدينة ، صدقه أولئك
حديثهم واعترفوا بذنوبهم ، وكذب سائرهم ، فحلفوا لرسول الله ( ص ) ما حبسهم إلا العذر ،
فقبل منهم رسول الله وبايعهم ، ووكلهم في سرائرهم إلى الله . نهي رسول الله ( ص ) عن كلام
الذين خلفوا ، وقال لهم حين حدثوه حديثهم واعترفوا بذنوبهم : قد صدقتم فقوموا حتى
يقضي الله فيكم فلما أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة ، وقال للآخرين : سيحلفون بالله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩