تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ولا تكاد العرب تنطق منه بفعل يفعل ، وإنما تقول فيه : تفعل يتفعل ، مثل تأوه يتأوه ، وأوه يؤوه ، كما قال الراجز : ( فأواه الراعي وضوضى أكلبه ) وقالوا أيضا : أوه منك ذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده : فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ومن بعد أرض بيننا وسماء قال : وربما أنشدنا : فأو من الذكرى بغير هاء . ولو جاء فعل منه على الأصل لكان آه يؤوه أوها . ولان معنى ذلك توجع وتحزن وتضرع ، اختلف أهل التأويل فيه الاختلاف الذي ذكرت ، فقال ما قال : معناه الرحمة ، إن ذلك كان من إبراهيم على وجه الرقة على أبيه والرحمة له ولغيره من الناس . وقال آخرون : إنما كان ذلك منه لصحة يقينه وحسن معرفته بعظمة الله وتواضعه له . وقال آخرون : كان لصحة إيمانه بربه . وقال آخرون : كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله الذي أنزل عليه . وقال آخرون : كان ذلك منه عند ذكر به . وكل ذلك عائد إلى ما قلت ، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض لان الحزين المتضرع إلى ربه الخاشع له بقلبه ، ينوبه ذلك عند مسألته ربه ودعائه إياه في حاجاته ، وتعتوره هذه الخلال التي وجه المفسرون إليها تأويل قول الله : أن إبراهيم لاواه حليم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار