بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع
الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد ، ولكنها على الذين
يستأذنوك في التخلف خلافك وترك الجهاد معك وهم أهل غنى وقوة وطاقة للجهاد
والغزو ، نفاقا وشكا في وعد الله ووعيده . رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يقول : رضوا
بأن يجلسوا بعدك مع النساء وهن الخوالف خلف الرجال في البيوت ، ويتركوا الغزو معك .
وطبع الله على قلوبهم يقول : وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب . فهم
لا يعلمون سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك وما عليهم من قبيح الثناء في
الدنيا وعظيم البلاء في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد
نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب
والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره يعتذر إليكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المتخلفون خلاف
رسول الله ( ص ) ، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين بالأباطيل والكذب إذا رجعتم
إليهم من سفركم وجهادكم قل لهم يا محمد : لا تعتذروا لن نؤمن لكم يقول : لن
نصدقكم على ما تقولون . قد نبأنا الله من أخباركم يقول : قد أخبرنا الله من أخباركم ،
وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم . وسيرى الله عملكم ورسوله يقول : وسيرى
الله ورسوله فيما بعد عملكم ، أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ثم تردون إلى عالم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣