خالف الله ورسوله ، وكفر بهما وقاتل رسول الله من قبل يعني من قبل بنائهم ذلك
المسجد . وذلك أن أبا عامر هو الذي كان حزب الأحزاب ، يعني حزب الأحزاب لقتال
رسول الله ( ص ) ، فلما خذله الله ، لحق بالروم يطلب النصر من ملكهم على نبي الله ، وكتب
إلى أهل مسجد الضرار يأمرهم ببناء المسجد الذي كانوا بنوه فيما ذكر عنه ليصلي فيه فيما
يزعم إذا رجع إليهم ففعلوا ذلك . وهذا منقول الله جل ثناؤه : وإرصادا لمن حارب
الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا الحسنى يقول جل ثناؤه : وليحلفن بانوه إن أردنا
إلا الحسنى ببنائناه إلا الرفق بالمسلمين والمنفعة والتوسعة على أهل الضعف والعلة وعن
عجز عن المسير إلى مسجد رسول الله ( ص ) للصلاة فيه . وتلك هي الفعلة الحسنة . والله
يشهد إنهم لكاذبون في حلفهم ذلك ، وقيلهم ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى ، ولكنهم
بنوه يريدون ببنائه السوأى ضرارا لمسجد رسول الله ( ص ) وكفرا بالله وتفريقا بين المؤمنين
وإرصادا لأبي عامر الفاسق .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وهم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا ، فقال
لهم أبو عامر : ابنوا مسجدكم ، واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح ، فإني ذاهب إلى
قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم
أتوا النبي عليه الصلاة والسلام ، فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا ، فنحب أن تصلي فيه
وتدعو لنا بالبركة . فأنزل الله فيه : لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم
أحق أن تقوم فيه . . . إلى قوله : والله لا يهدي القوم الظالمين .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين قال : لما بنى رسول الله ( ص ) مسجد قباء ، خرج رجال من الأنصار منهم بخدج
جد عبد الله بن حنيف ، ووديعة بن حزام ، ومجمع بن جارية الأنصاري ، فبنوا مسجد
النفاق ، فقال رسول الله ( ص ) لبخدج : ويلك ما أردت إلى ما أرى ؟ فقال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣