مرجئين لأمر الله . ثم أنزل الله رحمته ومغفرته ، فقال : لقد تاب الله على النبي
والمهاجرين . . . الآية ، وأنزل الله : وعلى الثلاثة الذين خلفوا . . . الآية .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآخرون
مرجون لأمر الله قال : كنا نحدث أنهم الثلاثة الذين خلفوا : كعب بن مالك ، وهلال بن
أمية ، ومرارة بن الربيع ، رهط من الأنصار .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وآخرون مرجون لأمر الله قال : هم الثلاثة الذين خلفوا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وآخرون مرجون
لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم وهم الثلاثة الذين خلوا ، وأرجأ رسول الله ( ص )
أمرهم حتى أتتهم توبتهم من الله .
وأما قوله : إما يعذبهم فإنه يعني : إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه إياهم
فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة . وإما يتوب عليهم يقول : وإما يوفقهم
للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم ، فيغفر لهم . والله عليم حكيم يقول : والله ذو علم بأمرهم وما
هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب ، حكيم في تدبيرهم وتدبير من سواهم من
خلقه ، لا يدخل حكمه خلل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا
لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم
لكاذبون ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين ابتنوا مسجدا ضرارا ، وهم فيما ذكرنا اثنا عشر نفسا من
الأنصار . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ويزيد بن
رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم ، قالوا : أقبل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١