عن سعيد بن جبير : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا قال : هم حي يقال لهم بنو
غنم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
أيوب عن سعيد بن جبير ، في قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا قال : هم حي
يقال لهم بنو غنم .
قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : وإرصادا
لمن حارب الله ورسوله أبو عامر الراهب انطلق إلى الشأم ، فقال الذين بنوا مسجد
الضرار : إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين
اتخذوا مسجدا ضرارا . . . الآية ، عمد ناس من أهل النفاق ، فابتنوا مسجدا بقباء ليضاهوا
به مسجد رسول الله ( ص ) ، ثم بعثوا إلى رسول الله ليصلي فيه . ذكر لنا أنه دعا بقميصه ليأتيهم
حتى أطلعه الله على ذلك . وأما قوله : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله فإنه كان رجلا
يقال له أبو عامر ، فر من المسلمين فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه ، قال : إذا جاء صلى
فيه ، فأنزل الله : لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى . . . الآية .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا هم ناس من
المنافقين بنوا مسجدا بقباء يضارون به نبي الله والمسلمين . وإرصادا لمن حارب الله
ورسوله كانوا يقولون : إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه . وكانوا
يقولون : إذا قدم ظهر على نبي الله ( ص ) .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله
ورسوله من قبل قال مسجد قباء ، كانوا يصلون فيه كلهم ، وكان رجل من رؤساء المنافقين
يقال له أبو عامر أبو حنظلة غسيل الملائكة وضيفي وأخيه ، وكان هؤلاء الثلاثة من خيار
المسلمين فخرج أبو عامر هاربا هو وابن بالين من ثقيف وعلقمة بن علاثة من قيس من
رسول الله ( ص ) ، حتى لحقوا بصاحب الروم . فأما علقمة وابن بالين فرجعا فبايعا النبي ( ص )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥