تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
تثنوني صدورهم : الشك في الله وعمل السيئات . يستغشون ثيابهم يستكبر ، أو يستكن من الله والله يراه ، يعلم ما يسرون وما يعلنون . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : ألا إنهم تثنوني صدورهم قال عكرمة : تثنوني صدورهم ، قال : الشك في الله وعمل السيئات ، فيستغشي ثيابه ويستكن من الله ، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو : ألا إنهم يثنون صدورهم على مثال يفعلون ، والصدور نصب بمعنى : يحنون صدورهم ويكنونها . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يثنون صدورهم يقول : يكنون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ألا إنهم يثنون صدورهم يقول : يكتمون ما في قلوبهم . ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما عملوا بالليل والنهار . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ألا إنهم يثنون صدورهم يقول : تثنوني صدورهم . وهذا التأويل الذي تأوله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس ، إلا أن الذي حدثنا هكذا ذكر القراءة في الرواية . فإذا كانت القراءة التي ذكرنا أولى القراءتين في ذلك بالصواب لاجماع الحجة من القراء عليها . فأولى التأويلات بتأويل ذلك ، تأويل من قال : إنهم كانوا يفعلون ذلك جهلا منهم بالله أنه يخفى عليه ما تضمره نفوسهم أو تناجوه بينهم . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية ، لان قوله : ليستخفوا منه بمعنى : ليستخفوا من الله ، وأن الهاء في قوله : منه عائدة على اسم الله ، ولم يجر لمحمد ذكر قبل ، . فيجعل من ذكره ( ص ) وهي في سياق الخبر عن الله . فإذا كان ذلك كذلك كانت بأن تكون من ذكر الله أولى . وإذا صح أن ذلك كذلك ، كان معلوما أنهم لم يحدثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله إلا بجهلهم به ، فلما أخبرهم جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سر أمورهم