العذاب : أرجع إليهم وقد كذبتهم ؟ وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة ، فعند ذلك
خرج مغضبا وساء ظنه .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن
عبد الملك ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الاسلام
وترك ما هم عليه ، قال : فدعاهم فأبوا ، فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم فقالوا : إنا
لم نجرب عليه كذبا فانظروا ، فإن بات فيكم فليس بشئ وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب
مصبحكم . فلما كان في جوف الليل أخذ مخلاته فتزود فيها شيئا ، ثم خرج . فلما أصبحوا
تغشاهم العذاب كما يتغشى الانسان الثوب في القبر ، ففرقوا بين الانسان وولده وبين
البهيمة وولدها ، ثم عجوا إلى الله ، فقالوا : آمنا بما جاء به يونس وصدقنا فكشف الله عنهم
العذاب ، فخرج يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا ، قال : جربوا علي كذبا . فذهب مغاضبا
لربه حتى أتى البحر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : ثنا ابن مسعود في بيت المال ، قال : إن يونس
عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ، ففرقوا بين كل
والدة وولدها ، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف عنهم العذاب ، وغدا يونس ينظر
العذاب فلم ير شيئا ، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل . فانطلق مغاضبا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا صالح المري ،
عن أبي عمران الجوني ، عن أبي الجلد جيلان قال : لما غشي قوم يونس العذاب مشوا
إلى شيخ من بقية علمائهم ، فقالوا له : إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى ؟ فقال : قولوا يا حي
حين لا حي ، ويا حي محي الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت فكشف عنهم العذاب
ومتعوا إلى حين .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
بلغني في حرف ابن مسعود : فلولا يقول فهلا .
وقوله : لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا يقول : لما صدقوا
رسولهم وأقروا بما جاءهم به بعد ما أظلهم العذاب وغشيهم أمر الله ونزل بهم البلاء ، كشفنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣