تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
العذاب : أرجع إليهم وقد كذبتهم ؟ وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة ، فعند ذلك خرج مغضبا وساء ظنه . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الاسلام وترك ما هم عليه ، قال : فدعاهم فأبوا ، فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا ، فإن بات فيكم فليس بشئ وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم . فلما كان في جوف الليل أخذ مخلاته فتزود فيها شيئا ، ثم خرج . فلما أصبحوا تغشاهم العذاب كما يتغشى الانسان الثوب في القبر ، ففرقوا بين الانسان وولده وبين البهيمة وولدها ، ثم عجوا إلى الله ، فقالوا : آمنا بما جاء به يونس وصدقنا فكشف الله عنهم العذاب ، فخرج يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا ، قال : جربوا علي كذبا . فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : ثنا ابن مسعود في بيت المال ، قال : إن يونس عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ، ففرقوا بين كل والدة وولدها ، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف عنهم العذاب ، وغدا يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا ، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل . فانطلق مغاضبا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا صالح المري ، عن أبي عمران الجوني ، عن أبي الجلد جيلان قال : لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم ، فقالوا له : إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى ؟ فقال : قولوا يا حي حين لا حي ، ويا حي محي الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت فكشف عنهم العذاب ومتعوا إلى حين . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : بلغني في حرف ابن مسعود : فلولا يقول فهلا . وقوله : لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا يقول : لما صدقوا رسولهم وأقروا بما جاءهم به بعد ما أظلهم العذاب وغشيهم أمر الله ونزل بهم البلاء ، كشفنا