تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقد اختلفت أهل العلم بالعربية في معنى هذه اللام التي في قوله : ليضلوا فقال بعض نحويي البصر : معنى ذلك : ربنا فضلوا عن سبيلك ، كما قال : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا أي فكان لهم وهم لم يلتقطوه ليكون عدوا وحزنا ، وإنما التقطوه فكان لهم . قال : فهذه اللام تجئ في هذا المعنى . وقال بعض نحويي الكوفة : هذه اللام كي ومعنى الكلام : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم كي يضلوا ، ثم دعا عليهم وقال آخر : هذه اللامات في قوله ليضلوا وليكون لهم عدوا ، وما أشبهها بتأويل الخفض : آتيتهم ما أتيتهم لضلالهم ، والتقطوه لكونه لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك . والعرب تجعل لام كي في معنى لام الخفض ، ولام الخفض في معنى لام كي لتقارب المعنى ، قال الله تعالى : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم لاعراضكم ، ولم يحلفوا لاعراضهم وقال الشاعر : سموت ولم تكن أهلا لتسمو * ولكن المضيع قد يصاب قال : وإنما يقال : وما كنت أهلا للفعل ، ولا يقال لتفعل إلا قليلا . قال : وهذا منه . والصواب من القول في ذلك عندي : أنها لا م كي ، ومعنى الكلام : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه ، ويضلوا عن سبيلك عبادك ، عقوبة منك . وهذا كما قال جل ثناؤه : لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه وقوله : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم هذا دعاء من موسى ، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها ، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها ، وذلك نحو قوله : من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها يعني به : من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها ، يقال منه : طمست عينه أطمسها وأطمسها طمسا وطموسا ، وقد تستعمل العرب الطمس في العفو والدثور وفي الاندقاق والدروس ، كما قال كعب بن زهير :