تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
معاني البيوت وإن كانت المساجد بيوتا ، البيوت المسكونة إذا ذكرت باسمها المطلق دون المساجد لان المساجد لها اسم هي به معروفة خاص لها ، وذلك المساجد . فأما البيوت المطلقة بغير وصلها بشئ ولا إضافتها إلى شئ ، فالبيوت المسكونة ، وكذلك القبلة الأغلب من استعمال الناس إياها في قبل المساجد وللصلوات . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان غير جائز توجيه معاني كلام الله إلا إلى الأغلب من وجوهها المستعمل بين أهل اللسان الذي نزل به دون الخفي المجهول ما لم تأت دلالة تدل على غير ذلك ، ولم يكن على قوله : واجعلوا بيوتكم قبلة دلالة تقطع العذر بأن معناه غير الظاهر المستعمل في كلام العرب ، لم يجز لنا توجيهه إلى غير الظاهر الذي وصفنا . وكذلك القول في قوله : قبلة وأقيموا الصلاة يقول تعالى ذكره : وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها . وقوله : وبشر المؤمنين يقول جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام : وبشر مقيمي الصلاة المطيعي الله يا محمد المؤمنين بالثواب الجزيل منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) * . يقول تعالى ذكره : وقال موسى يا ربنا إنك أعطيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم ، وهم الملا ، زينة من متاع الدنيا وأثاثها ، وأموالا من أعيان الذهب والفضة في الحياة الدنيا . ربنا ليضلوا عن سبيلك يقول موسى لربه : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلوا عن سبيلك . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : ليضلوا عن سبيلك بمعنى : ليضلوا الناس عن سبيلك ويصدوهم عن دينك . وقرأ ذلك آخرون : ليضلوا عن سبيلك بمعنى : ليضلوا هم عن سبيلك ، فيجوروا عن طريق الهدى . فإن قال قائل : أفكان الله جل ثناؤه أعطى فرعون وقومه ما أعطاهم من زينة الدنيا وأموالها ليضلوا الناس عن دينه ، أو ليضلوا هم عنه ؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك ، فقد كان منهم ما أعطاهم لأجله ، فلا عتب عليهم في ذلك ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت .