تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إن الملائكة التي تحضره عند خروج نفسه ، تقول لنفسه : أخرجي إلى رحمة الله ورضوانه . ومنها : بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله ( ص ) من الثواب الجزيل ، كما قال جل ثناؤه : وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار . . . الآية . وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها ، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى ، فذلك مما عمه جل ثناؤه أن لهم البشرى في الحياة الدنيا وأما في الآخرة فالجنة . وأما قوله : لا تبديل لكلمات الله فإن معناه : إن الله لا خلف لوعده ولا تغيير لقوله عما قال ولكنه يمضي لخلقه مواعيده وينجزها لهم . وقد : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية عن أيوب ، عن نافع ، قال : أطال الحجاج الخطبة ، فوضع ابن عمر رأسه في حجري ، فقال الحجاج : إن ابن الزبير بدل كتاب الله فقعد ابن عمر فقال : لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير لا تبديل لكلمات الله . فقال الحجاج لقد أوتيت علما أن تفعل . قال أيوب : فلما أقبل عليه في خاصة نفسه سكت وقوله : ذلك هو الفوز العظيم يقول تعالى ذكره : هذه البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة هي الفوز العظيم ، يعني الظفر بالحاجة والطلبة والنجاة من النار القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : لا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين في ربهم ما يقولون ، وإشراكهم معه الأوثان والأصنام فإن العزة لله جميعا ، يقول تعالى ذكره : فإن الله هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة لا شريك له فيها ، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون ، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحد ، لأنه لا يعازه شئ . وهو السميع العليم يقول : وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار