تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن قتادة كأنما وجوههم قطعا من الليل مظلما قال : ظلمة من الليل . واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى : قطعا فقرأته عامة قراء الأمصار : قطعا بفتح الطاء على معنى جمع قطعة ، وعلى معنى أن تأويل ذلك : كأنما أغشيت وجه كل انسان منهم قطعة من سواد الليل ، ثم جمع ذلك فقيل : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد ، إذ جمع الوجه . وقرأه بعض متأخري القراء : قطعا بسكون الطاء ، بمعنى : كأنما أغشيت وجوههم سوادا من الليل ، وبقية من الليل ، ساعة منه ، كما قال : فأسر بأهلك بقطع من الليل أي ببقية قد بقيت منه ، ويعتل لتصحيح قراءته ذلك كذلك أنه في مصحف أبي : ويغشى وجوههم قطع من الليل مظلم . والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي قراءة ذلك بفتح الطاء ، لاجماع الحجة من قراء الأمصار على تصويبها وشذوذ ما عداها . وحسب الأخرى دلالة على فسادها ، خروج قارئها عما عليه قراء أهل الأمصار والإسلام . فإن قال لنا قائل : فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت ، فما وجه تذكير المظلم وتوحيده ، وهو من نعت القطع والقطع جمع لمؤنث ؟ قيل في تذكيره ذلك وجهان : أحدهما : أن يكون قطعا من الليل ، وإن يكون من نعت الليل ، فلما كان نكرة والليل معرفة نصب على القطع . فيكون معنى الكلام حينئذ : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل المظلم ، ثم حذفت الألف واللام من المظلم ، فلما صار نكرة وهو من نعت الليل نصب على القطع وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك حالا ، والكوفيون قطعا . والوجه الآخر على نحو قول الشاعر : لو أن مدحة حي منشر أحدا والوجه الأول أحسن وجهيه .