قيس : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : قلت : هذه الحسنى ، فما الزيادة ؟ قال : ألم
تر أن الله يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
حدثنا بشر ، قال : يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن
يقول في هذه الآية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الزيادة : بالحسنة عشر أمثالها ،
إلى سبعمائة ضعف .
وقال آخرون : الحسنى : حسنة مثل حسنة ، والزيادة : زيادة مغفرة من الله ورضوان .
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : للذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان .
وقال آخرون : الزيادة ما أعطوا في الدنيا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الحسنى : الجنة ، وزيادة : ما أعطاهم في الدنيا
لا يحاسبهم به يوم القيامة . وقرأ وآتيناه أجره في الدنيا قال : ما آتاه مما يحب في
الدنيا عجل له أجره فيها .
وكان ابن عباس يقول في قوله : للذين أحسنوا الحسنى بما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : للذين أحسنوا الحسنى يقول : للذين شهدوا أن لا إله إلا الله .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من
عباده على إحسانهم الحسنى أن يجزيهم على طاعتهم إياه الجنة وأن تبيض وجوههم ،
ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها ، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه ،
وأن يعطيهم غرفا من لآلئ ، وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا كل ذلك من زيادات عطاء الله
إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته . وعم ربنا جل ثناؤه بقوله : وزيادة
الزيادات على الحسنى ، فلم يخصص منها شيئا دون شئ ، وغير مستنكر من فضل الله أن
يجمع ذلك لهم ، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله . فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن
يعم كما عمه عز ذكره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٢