تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قيس : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : قلت : هذه الحسنى ، فما الزيادة ؟ قال : ألم تر أن الله يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها حدثنا بشر ، قال : يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول في هذه الآية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الزيادة : بالحسنة عشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف . وقال آخرون : الحسنى : حسنة مثل حسنة ، والزيادة : زيادة مغفرة من الله ورضوان . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : للذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان . وقال آخرون : الزيادة ما أعطوا في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الحسنى : الجنة ، وزيادة : ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة . وقرأ وآتيناه أجره في الدنيا قال : ما آتاه مما يحب في الدنيا عجل له أجره فيها . وكان ابن عباس يقول في قوله : للذين أحسنوا الحسنى بما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : للذين أحسنوا الحسنى يقول : للذين شهدوا أن لا إله إلا الله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى أن يجزيهم على طاعتهم إياه الجنة وأن تبيض وجوههم ، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها ، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه ، وأن يعطيهم غرفا من لآلئ ، وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته . وعم ربنا جل ثناؤه بقوله : وزيادة الزيادات على الحسنى ، فلم يخصص منها شيئا دون شئ ، وغير مستنكر من فضل الله أن يجمع ذلك لهم ، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله . فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يعم كما عمه عز ذكره .