تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
القول في تأويل قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون . يعني جل ثناؤه بقوله : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة لا يغشى وجوههم كآبة ولا كسوف حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر . والقتر : الغبار وهو جمع قترة ، ومنه قول الشاعر : متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا يعني بالقتر : الغبار . ولا ذلة . ولا هوان . أولئك أصحاب الجنة يقول هؤلاء الذين وصفت صفتهم هم أهل الجنة وسكانها ومن هم فيها خالدون يقول هم فيها ماكثون أبدا لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم ، ولا هم بمخرجين فتتنغص عليهم لذتهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله : ولا يرهق وجوههم قتر ما : حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة قال : بعد نظرهم إلى ربهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ومعلى بن أسد ، قالا : ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، بنحوه . حدثنا قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يرهق وجوههم قتر قال : سواد الوجوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار