القول في تأويل قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة
هم فيها خالدون .
يعني جل ثناؤه بقوله : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة لا يغشى وجوههم كآبة ولا
كسوف حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر . والقتر : الغبار وهو جمع قترة ، ومنه قول
الشاعر :
متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا
يعني بالقتر : الغبار . ولا ذلة . ولا هوان . أولئك أصحاب الجنة يقول هؤلاء
الذين وصفت صفتهم هم أهل الجنة وسكانها ومن هم فيها خالدون يقول هم فيها
ماكثون أبدا لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم ، ولا هم بمخرجين فتتنغص عليهم لذتهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله : ولا يرهق وجوههم قتر ما :
حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا
زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا
ذلة قال : بعد نظرهم إلى ربهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ومعلى بن أسد ، قالا : ثنا حماد بن زيد ، عن
ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، بنحوه .
حدثنا قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء
الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يرهق وجوههم قتر قال : سواد الوجوه . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم
كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣